الشيخ حسن الكركي

73

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

كما تقرّر في موضعه . وروى ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ، عن ابن مسعود ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : انتهت الدعوة إليّ وإلى علي ، ولم يسجد أحدنا لصنم قطّ ، فاتّخذني نبياً ، واتّخذ علياً وصياً « 1 » . ومثله روى الخطيب الخوارزمي في مناقبه « 2 » . ومقتضى ذلك أنّ الدعوة لم تنته إلى غيرهما ممّن ليس من ذرّيتهما . وأيضاً العصمة التي هي شرط في الإمام لا توجد في غيره من هؤلاء باتّفاق الكلّ ، ولهذا اشترطوا التنصيص عليه ؛ لأنّها أمر خفي لا يمكن الاطّلاع عليه إلّا بالنصّ . وبعض حشويتهم يحتجّ على الواسطة بأنّ علياً قد قتل من المحاربين للَّه ولرسوله عدداً كثيراً ، فتقديمه يوجب ارتداد كثير من الناس ؛ لما في قلوبهم عليه من الغوايل ، فوجب تقديم غيره ليؤمن وقوع هذه الحالة . وهو احتجاج مردود ؛ لأنّ اللَّه تبارك وتعالى أرسل الرسل عليهم السلام إلى من يعلم أنّهم يكفرون ، وكلّف قوماً وعلم أنّهم يضلّون إذا كلّفهم ، ومعلوم أنّ ضلالهم من أنفسهم ، فوجب أن يفرض تقديم صاحب الحقّ بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، فمن لم يرض كان ضلاله من نفسه . على أنّ قولهم ثبوت الخلافة لأبيبكر يناقض ما رووه من قوله « ولّيتكم

--> ( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام لابن المغازلي الشافعي ص 277 . ( 2 ) إحقاق الحقّ 4 : 89 عنه .